قد يكون تحديد مسارك المهني في عصر الذكاء الاصطناعي (Artificial Intelligence) أمراً مليئاً بالتحديات. هناك العديد من الاعتبارات التي يجب اتخاذها عند التخطيط لمستقبلك، ويمكن أن تتداخل هذه الاعتبارات بطريقة تزيد من تعقيد المشهد.
في كثير من الأحيان، يمكن حل أي مخاوف بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف من خلال نهج مبني على البيانات. يجب أن يكون هناك نقاش حول متطلبات المهارات المحتملة على مدار الـ 12 شهراً القادمة، وتقديرات للقيمة المضافة التي تجلبها هذه المهارات. ومع ذلك، إذا لم تكن هذه المتطلبات محددة جيداً، فإن خطة التطوير المهني غالباً ما تنتهي بكونها محدودة للغاية. وهكذا تبدأ دورة سلبية - نقص المهارات لا يخلق بيئة تلهم التطور، وبالتالي لا يتم إيلاء متطلبات المهارات المستقبلية الكثير من الاهتمام... مما يؤدي إلى ركود مهني.
لذا دعونا نكسر هذه الدورة. خطة التطوير المهني تكون ممتازة عندما يكون لديك فهم واضح لمتطلبات السوق، مدعوماً بتحليل احتياجات التدريب وخطط التطوير الشخصية. ولكن، ماذا لو لم يكن لديك هذا المستوى من التفاصيل؟ أو بدلاً من ذلك، حتى لو كان لديك، كيف تعرف ما إذا كانت المهارات التي تستثمر فيها هي المناسبة؟
حسابات القيمة السوقية لمهارات الذكاء الاصطناعي
محطتك الأولى غالباً ما تكون البحث عن بيانات مقارنة. إليك بعض البيانات الحديثة حول متوسطات تأثير الذكاء الاصطناعي على الرواتب والوظائف. يمكنك استكشاف هذه القائمة لاحقاً إذا كنت مهتماً بمزيد من التفاصيل. في الوقت الحالي، سنوفر عليك وقتاً كبيراً من خلال إجراء التحليل هنا... وحتى تجميع كل ذلك في منصة تقييم عملية.
1. علاوة الأجر لمهارات الذكاء الاصطناعي: تقدم الوظائف التي تتطلب مهارات الذكاء الاصطناعي رواتب أعلى بنسبة 56% مقارنة بتلك التي لا تتطلب هذه القدرات [1].
2. نمو الإيرادات في الصناعات المتبنية للذكاء الاصطناعي: تضاعف نمو الإيرادات في الصناعات الأفضل تموضعاً لتبني الذكاء الاصطناعي أربع مرات تقريباً منذ عام 2022 [1].
3. نمو الأجور في القطاعات المتأثرة: ترتفع الأجور بمعدل أسرع بمرتين (2x) في الصناعات الأكثر تعرضاً للذكاء الاصطناعي [1].
4. تأثير الأتمتة على المبتدئين: تتراجع فرص التوظيف الأولية للشباب (22-25 عاماً) بنسبة تتراوح بين 10% إلى 13% في الوظائف الأكثر تعرضاً للذكاء الاصطناعي [2].
من هذه المصادر، سترى غالباً أربعة مقاييس رئيسية يمكن استخدامها لزيادة قيمتك السوقية:
الطريقة الأولى: التركيز على المهارات التقنية الأساسية
لنتعامل مع المقياس الأول - المهارات التقنية. هذا رقم متغير بشدة ويصعب استخدامه كمعيار ثابت. بعض الصناعات لا تعتمد بشكل كبير على التقنية، بينما تُبنى صناعات أخرى بالكامل عليها. يمكن أن تختلف احتياجات المهارات حسب الخبرة والدور. في جميع الحالات، من الصعب إجراء مقارنة دقيقة بناءً على المهارات التقنية وحدها.
ومع ذلك، فهي نقطة بيانات مهمة. إذا راجعت الدراسات المختلفة، فإن إتقان الذكاء الاصطناعي لم يعد حكراً على المبرمجين. تبرز أدوار مثل "مهندس الأوامر" (Prompt Engineer) و"محو الأمية في الذكاء الاصطناعي" (AI Literacy) كمهارات حاسمة يمكن أن تزيد من قيمتك السوقية بشكل كبير.
الطريقة الثانية: دمج الذكاء الاصطناعي مع المهارات الناعمة
بعد ذلك، لدينا القيمة المحددة بالمهارات الناعمة (Soft Skills). هذا المقياس يخضع أيضاً لبعض التقلبات الكبيرة! الصناعات أو الشركات التي تعتمد بشكل أكبر على التفاعل البشري قد يكون لديها متطلبات أعلى للمهارات الناعمة مقارنة بالصناعات التي تعتمد بشكل كبير على الآلات.
ومع ذلك، يمثل هذا نقطة بيانات أخرى، وهو بالفعل تحليل "من أعلى إلى أسفل" جيد. مع أتمتة المهام الروتينية، يزداد الطلب على المهارات الإنسانية التي يصعب تكرارها، مثل التفاعل الاجتماعي، التعاطف، القيادة، وإدارة النزاعات [2]. دمج هذه المهارات مع المعرفة الأساسية بالذكاء الاصطناعي يخلق مزيجاً قيماً للغاية لأصحاب العمل.
الطريقة الثالثة: استهداف الوظائف الناشئة
هذا المقياس التالي - القيمة المدفوعة بالوظائف الجديدة - مفيد جداً للتخطيط المهني. إنه يربط بشكل أكثر دقة بين احتياجات السوق والفرص المتاحة. على سبيل المثال، النمو في تبني الذكاء الاصطناعي يجب أن يؤدي بالتالي إلى زيادة الطلب على أدوار جديدة لدعم هذه العمليات.
تشير معظم المعايير إلى أن المؤسسات تبحث بنشاط عن أدوار مثل "مهندس الذكاء الاصطناعي" (AI Engineer) و"خبير أخلاقيات الذكاء الاصطناعي" (AI Ethics Expert). استهداف هذه الوظائف الناشئة يمكن أن يضعك في طليعة سوق العمل ويضمن لك علاوة الأجر البالغة 56% التي أشار إليها تقرير PwC [1].
الطريقة الرابعة: تقييم المهارات مقابل النتائج الاستراتيجية
هذه المقاييس الثلاثة الأولى هي نقاط انطلاق مفيدة. لا ينبغي تجاهلها لأنها تكشف عن التجارب الجماعية والحكمة من آلاف الشركات ومحاولاتها لتحديد المهارات المناسبة. ومع ذلك، فإن نقاط البيانات هذه معزولة عن نتائجها - فهي تحدد المهارات الممكنة دون أي إشارة إلى ما تحاول تلك المهارات تحقيقه.
لذا دعونا نفكر في نقطة بيانات رابعة - تقييم المهارات كنسبة مئوية من النتائج الاستراتيجية.
تخيل أن مؤسستك لديها نتائج استراتيجية محددة لتحقيقها على مدار الـ 12 شهراً القادمة - زيادة في الإيرادات، المزيد من العملاء الجدد، خفض النفقات وما إلى ذلك. كلما كانت هذه النتائج الاستراتيجية تعتمد على تحسينات في القدرات البشرية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، زادت قيمتك في المؤسسة.
مثال عملي: استخدام منصة مقياس لزيادة الراتب
لنفكر في مثال.
لنفترض أن هدفك الاستراتيجي للـ 12 شهراً القادمة هو زيادة راتبك بنسبة 20%. النقاش في تخطيطك المهني يجب أن يتمحور حول كيفية تلبية هذه النتيجة - ما هي النسبة التي ستأتي من الخبرة المتراكمة وما هي النسبة التي يجب أن تأتي من تحسينات في مهارات الذكاء الاصطناعي؟
في هذا المثال، لنتفق على أن 50% ستأتي من الخبرة. الـ 50% المتبقية سيتعين أن تأتي من تحسين رأس المال البشري - مهارات أفضل في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي لتحسين الإنتاجية على سبيل المثال.
لجعل كل هذا سهلاً بالنسبة لك، يمكنك استخدام منصة مقياس. إنها أداة تقييم بسيطة تحسب كل نقاط البيانات هذه نيابة عنك.
تقوم المنصة بتقييم مهاراتك الحالية. إذا أظهر التقييم درجة عالية (مثلاً 80% فما فوق) مع راتب جيد، فهذا يخبرك أن راتبك الجيد يرجع إلى خبرتك في استخدام الذكاء الاصطناعي. إذا كانت النتيجة منخفضة وكان الراتب منخفضاً، فإن المنصة توضح لك أن زيادة معرفتك ودرجتك (مثلاً بنسبة 10%) يمكن أن تؤدي إلى تحسن متناسب في الراتب (مثلاً زيادة بنسبة 10%).
سواء قمت بحساب كل من هذه المقاييس بنفسك أو استنتجت النتيجة بسرعة باستخدام منصة مقياس، سيكون لديك الآن فكرة أوضح بكثير عن كيفية زيادة قيمتك السوقية. من هناك، يمكنك البدء في التفكير في احتياجاتك التدريبية، وكيفية دفع النتائج التي تسعى إليها!
المراجع
[1] PwC AI Jobs Barometer 2025 [2] الجزيرة نت: الذكاء الاصطناعي يزيح الشباب من سوق العمل.. كيف تضمن البقاء؟